الرسالة حول العالم

أهلاً وسهلاً بكم في منتدى الرسالة حول العالم... نورتم منتدانا بزيارتكم لنا

تتقدم لكم إدارة المنتدى بأطيب الأمنيات وتتمنى لكم قضاء وقت ممتع ومليء بالفائدة بصحبتنا... أهلاً بكم من جديد


عزيزي الزائر؛
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل بمنتدى الرسالة حول العالم أو أنك أحد أعضاء أسرة المنتدى ولكنك لم تقم بتسجيل الدخول بعد

قم بالاشتراك بالمنتدى من خلال الانضمام إلى أسرة المنتدى أو قم بتسجيل الدخول إذا كنت أحد أفراد أسرتنا

أهلاً بكم من جديد

للتواصل مع المدير maxlordian@gmail.com
مع تحيات إدارة المنتدى

منتدى (الرسالة حول العالم).. للقلوب نبضات.. وللعيون تأملات.. وللشفاه بسمات.. وللصدور بوحات.. أردنا أن نوصلها إلى ما أبعد من حدود عالمنا الخاص.. أهلاً بكم..

لا أحتاج لأن أعرف بنفسي.. فكرامتي عنواني وكبريائي يهد الجبال.. إن أردتَ الوصول إليَّ فابحث عني بين النجوم التي لا تُطال.. أسيرٌ أنا لمن يحبني.. عزيزٌ أنا لا يوجد من يذلني.. لا تحلم بأن أركع لأنه حلم مستحيل التحقق وصعب المنال.. فأنا ككل السوريين.. أرفض الانكسار.. لأنني خلقتُ في وطنٍ عنوانه الشموخ والكبرياء.. تحت ظل قائدٍ اسمه.. بشاااااااااار ااااااااااالأسد

    القواعد والأصول لفن كتابة القصة

    شاطر
    avatar
    حمدو قرنفل
    إدارة منتدى الرسالة حول العالم
    إدارة منتدى الرسالة حول العالم

    عدد المساهمات : 80
    تاريخ التسجيل : 25/08/2009
    العمر : 29
    الموقع : سورية - حلب

    القواعد والأصول لفن كتابة القصة

    مُساهمة من طرف حمدو قرنفل في 2009-10-29, 3:00 pm

    إن القواعد والأصول لفن كتابة القصة ، تعتبر الأداة التي تصقل القدرة والموهبة للفرد ، وتمكنه من إطلاق بريق موهبته بشكل واعي ، بحيث تضاعف من قيمتها وتحقق الغرض المرجو من وجودها .*-


    *- تعريف القصة القصيرة :-
    ليس للقصة القصيرة تعريف يجمع عليه الكتاب في هذا المجال من الأدب ، لكن قد يكون من المفيد الإطلاع على ما كتبه الكاتب الإنجليزي الكبير ه. ج. ويلز بهذا المجال إذ يقول :-
    ( إن القصة القصيرة هي حكاية تجمع بين الحقيقة والخيال ، ويمكن قرأتها في مدة تتراوح بين ربع ساعة وثلاث أرباع الساعة ، وأن تكون على جانب من التشويق والإمتاع ، ولا يهم أن تكون خفيفة أو دسمة ، إنسانية أو غير إنسانية ، زاخرة بالأفكار والأداء ، التي تجعلك تفكر تفكيراً عميقاً بعد قراءتها ، أو سطحية تنسى بعد لحظات من قراءتها .... المهم أن تربط القارئ لمدة تتراوح بين ربع ساعة وخمسين دقيقة ، ربطاً يثير فيه الشعور بالمتعة والرضى .)







    أنواع القصة :-

    للقصة أشكال وأنواع مختلفة أهمها :

    -1- القصة المطولة ( الرواية )
    2- القصة المتوسطة ( ويمكن إدخالها في نطاق الرواية )
    3- القصة القصيرة .*-



    الفرق بين القصة القصيرة والرواية :-

    إن أبرز الأخطاء التي قد يقع بها بعض المستجدين في كتابة القصة هو أن يعتقد الفرد منهم بأن القصة القصيرة هي عبارة عن ملخص للرواية .
    القصة القصيرة لا يمكن أن تكون ملخصاً لرواية ولا فصلاً فيها ، لها شخصيتها الذاتية وأصولها التي هي بالأساس تختلف وبشكل كلي عن أصول كتابة الرواية ، حيث أن الرواية تهتم بالتفصيل والحوادث والحبكة ، ومجال الإسهاب فيها مفتوح ، كما أن إمكانية تضمين الأفكار والتحليلات متسع بلا نهاية ، في الوقت الذي نجد فيه القصة القصيرة عبارة عن حدث أو عدد بسيط من الأحداث تلقي الضوء بشكل مكثف على فكره أو هدف أو شخصية أو دافع ، أي يمكن التعبير عنها بكونها ومضة تركز على شيء خاص ، بحيث تكون مزيج من الشخصية والدافع والحدث .*-


    أنواع القصة القصيرة :-

    القصة القصيرة تحتوي على أنواع مختلفة ولكنها تنقسم إلى نوعين رئيسيين :-


    أ- القصة العادية أو العامة :- وهي القصة التي بمتناول كل كاتب على قدر من المعرفة بأصولها ، ولديه الاستعداد للكتابة القصصية .
    ب- القصة التحليلية ( الأدبية أو الفنية ) :- هي من أصعب أنواع القصص القصيرة ، حيث تتطلب موهبة خاصة ونبوغ والهام .*




    - عناصر القصة القصيرة :-


    هنا سوف نخرج قليلاً عن إطار العناصر التقليدية المعروفة ، وهي ( البداية ، الموضوع ، النهاية أو الخاتمة ) ، فهي أصبحت من البديهيات ، وما أقصده هنا بعناصر القصة هي :-
    1- الشخصية أو الشخصيات في القصة ، أي عن من تدور القصة .
    2- المكان ، أين تدور أحداث القصة .
    3- الزمان ، في أي زمان حدثت القصة .
    4- الأحداث .
    5- الربط المنطقي والمبرر لهذه الأحداث .
    6- التشويق .
    7- التطور الدرامي .
    8- النهاية التي تتضمن النتيجة المنطقية لقمة تطور الصراع الدرامي .





    *- اللغة والأسلوب :-


    من الملاحظ ويعتبر من الظواهر المشتركة بين معظم الدخلاء على عالم القصة إهمالهم لدور اللغة في القصة ، بحيث تتكرر الألفاظ والتعابير باستمرار ، أما القواعد النحوية والصرفية أصول البلاغة والبيان ، والفرق بين الطباق والمقابلة يعتبر ألغازا لا قيمة لها .

    أما عن حيوية الأسلوب ... من روعة التركيبات اللفظية فيمكننا القول في هذه العجالة :-

    الأسلوب يدخل في نطاق الصياغة والأداء ، كما أنني أود توضيح نقطة غاية في الأهمية هنا ألا وهي :-
    إن الأسلوب المليء بالمحسنات اللفظية من البديع والبيان والتشبيه والاستعارة ، والتحليق في سماء الألفاظ الغريبة لا يغني عن قوة الموضوع وأصالته ... أنه لا يخلق قصة تستهوي جماهير القراء على اختلاف مشاربهم ونزعاتهم ، وإذا كان الأسلوب القائم على التلاعب بالألفاظ وتوليد المعاني يستهوي عشرة قراء ، فإن القصة المكتوبة بأسلوب بسيط تستهوي المئات بل الآلاف خصوصاً عند احتوائها على فكره أصيلة .
    ولا أقصد هنا بالأسلوب البسيط الركاكة والضحالة بالتعبير ، وإنما أعني الأسلوب الذي يفهمه جميع القراء ، والذي لا يشغل أذهانهم عن متابعة القصة ومضمونها ، أي الأسلوب السهل الممتنع .

    =-=-=-=-=-=-=

    طريقه كتابة القصه القصيره وخطواتها :

    أولا نعرف القصه القصيره :


    هي سرد قصصي ( طويل نسبياً ) لأفعال محددة قد تكون واقعية أو من الخيال , يقصد منه إثارة الإهتمام أو تثقيف السامعين أو القراء

    هناك قواعد لكتابة االقصة القصيرة لابد من مراعاتها وقد أوضحها الدكتور :عبدالعزيز السبيل "عضو في النادي الادبي في الرياض" بقوله:


    اولا:


    على المبدع قبل البدء في الكتابة أن يتأكد أن لديه فكره يود التعبير عنها ولاأريد أن أقول هدفا يسعى إليه .لأنه لايجدر بالإبداع أن يتحول الى خطاب نفعي إصلاحي مباشر،ورغم أهمية
    ذلك إلا أن هناك فنونا أخرى هي الأجدر بالقيام بهذه المهمة .

    ثانياً:

    ان تكون هذه الفكرة متمثلة في ذهن الكاتب بشكل قصصي،بمعنى أن توجد القصة أولا في ذهن
    المبدع ليكون قادراً على تحويلها من الذهن الى الورق ،يقول أحد النقاد :"لاأعتقد أنك تستطيع
    كتابة قصة قصيرة جيدةدون أن يكون في داخلك قصة جيدة".

    ثالثا:

    اختيار الأسلوب الأمثل للتعبير ،وهذا يشمل تقنيات القصة القصيرة ،ومنها السرد،
    الحوار الداخلي ،الاسترجاع

    رابعاً:

    تحديدالأجواء المكانية للحدث إن وجد ،ورسم الشخصيات في الذهن أولا .

    خامساً:

    أن يدرك الكاتب والكاتبة بعض المسائل الأساسية ومنها:

    1- ان يتم التركيز في القصة القصيرة على حدث واحد ،والإبتعاد عن سلسلةالاحداث المتواصلة.
    2- أن زمن القصة القصيرة زمن محدود ،يتمثل في دقائق أوساعات ،ولا يحسن أن يمتد لأيام.
    3- أن تكون شخصيات القصة قليلة جداً،وقد تركز القصة على شخصية واحدة فقط .
    4- أن القصة القصيرة تعتمد على التكثيف اللغوي،بمعنى البعد عن الإنشائية ،والتعبيرات
    المترادفة ،والحرص على العبارات ذات الإيحاء الشعري.
    5- أن تتكون القصة من عدد قليل من الصفحات .


    إضافة إلى هذه الأسس

    فإنه من الضروري جداً أن تكون المبدعةأوالمبدع على وعي بأبرز
    تقنيات القصة القصيرة ليتمكن من استخدامها بالشكل الأمثل




    لابد ايضا من :


    كثره القراءه للكتب في جميع المجالات والتخصصات لتتولد لدى الكاتب افكار جديده وقدره

    على الكتابه

    للقصة أنواع مختلفة

    من حيث الراوي فيمكن أن يكون الراوي هو البطل كأن يبدأ الكاتب الحديث على لسان البطل، يلبس سراويله وينام في فراشه، يتحدث حديثه ويمارس عاداته وهواياته. يتلكأ في الكلام أو يعرج أثناءه يحب أكل اللحوم ويهوي مشاهدة أفلاك الغرب الأمريكي...




    كيف تنهي قصتك؟

    النهاية البليغة لها تأثير كبير.. فالنهاية هي آخر ما يطالعه القارئ وبالتالي يمكن أن تكون الشيء الأكثر جاذبية فيها.. ولا نبالغ إذا قلنا بأن أحد أهم عناصر نجاح القصة نهايتها الموفقة، والنهاية الموفقة هي التي يمتد أثرها ولا يتبدد مع آخر كلمة لها.. يختار البعض أن تكون النهاية مخيبة لآمال القارئ بأن تسير به في اتجاه مغاير تماما لما يوجهه إليه العمل ككل.. ورغم إحباط القارئ فإنه يستبطن إعجابا بهذا القاص اللطيف الذي خدعه.. كأن يتحدث أحدهم عن محبوبته الغائبة ومعاني الشوق والعشق ثم تكتشف في النهاية أنه يتحدث عن ساقية أرضه.

    ويمكن أن تكون النهاية مفتوحة تستدعي من المتلقي الاشتراك في العمل بعد نهايته بأن يسرح هو بخياله مع العمل ليتمه أو ليتناقش معه... والبعض يختار النهاية الدائرية بأن ينهي بجملة هي ذاتها التي بدأ بها ربما ليدلل على تكرار الحدث مرات ومرات، ويمكن أن نختم بما قاله أحد الكتاب "خبئ للقارئ دائماً في خاتمة القصة قطعة مُرّ أو حلوى.. قبلة أو صفعة، خبئ له مفاجأة ـ ولو صغيرة ـ تكون آخر هداياك له".

    =-=-=-=-=-=-=-=---=--=--=-=-=

    قواعد كتابه القصه القصيره

    يخلط بعض الكتاب بين القصة والقصة القصيرة، وهذا الخلط ناجم في الغالب من الدلالة اللفظية لكلا المصطلحين، وحقيقة الأمر أن القصة بمعناها المطلق تشمل كل الألوان السردية والحكائية وهي ذات جذور متوغلة في عمق تاريخ الأدب العربي، ومنها القصص الـواردة في القرآن الكريم مثل قصص الأنبياء والأقوام والأمم، وكذلك الأساطير الشعبية والحكايات المستمدة من التراث، وهي تشكل رصيداً ضخماً من الإبداع المرتبط بتاريخ الأمة عبر الزمن، لكن القصة القصيرة بمفهومها الحديث فن وافد إلى الأدب العربي المعاصر من الغرب والشرق.
    ولا يبرر هذا الخلط بين القصة والقصة القصيرة ما تشهده ساحة الإبداع الأدبي من فوضى نتيجة تداخل الأجناس الأدبية على أيدي المغرمين بتقليد أدباء الغرب، حتى أصبحنا نقرأ ما يسمى شعراً ما ليس له علاقة بالشعر، أو نقرأ قصة ما ليس له علاقة بالقصة، كل ذلك بحجة التجديد، وما هو سوى تقليد أعمى يتجاهل الذائقة الفنية للقارئ العربي الذي تربى على تلقي ألوان أدبية شكلت ذائقته الفنية بل وساهمت في تشكيل شخصيته العامة، وهي ألوان قابلة للتجديد وفق السياق العام للتطور الذي تشهده الحياة في المجتمع العربي المسلم، لا وفق ما يراه الآخرون.


    قواعد صارمه:

    إن الأدب العربي عبر تاريخه الطويل يحمـل كمـاً هـائلاً من القصص التي لا يمكن أن ينطبق عليها مصطلح القصة القصيرة، رغم أن هذا اللون الأدبي ـ أي القصة القصيرة ـ هو أكثر الألوان الأدبية قابلية للتطوير والتجديد، وهذا ما تؤكده النماذج القصصية الجديدة التي بدأت في التخلي عن تلك القواعد الصارمة التي وضعها كتّاب القصة القصيرة الأوائل، أو التي استنتجها النقاد من كتابات أولئك الرواد. وبصرف النظر عن مدى تقبل المتلقي للنصوص القصصية الجديدة، فإن على المبدعين التعامل بحذر مع النص قبل الإقدام على مغامرة التجريب، حتى لا يتخلى النص القصصي نهائياً عن كـل مقومات القصـة القصيرة.. ليصبح لونـاً أدبياً آخر يمكن تصنيفه في أي ( خانة ) من ( خانات ) الأدب باستثناء القصة القصيرة.


    فن جديد:

    وكما قلنا: يعتبر فن القصة القصيرة من الفنون الأدبية الحديثة، التي عرفها الأدب العربي في هذا العصر، وإن كان هناك من يرجع جذورها الأولى إلى بعض الفنون الأدبية القديمة، لأنها تشترك معها في بعض الملامح، لكن حقيقة الأمر أن القصة القصيرة بشروطها الفنية المعروفة هي فن جديد، ليس في الأدب العربي فقط، ولكن حتى في الآداب الغربية الأخرى، إذ لم يظهر هذا الفن إلا منذ حوالي قرن تقريباً وفي هذا المعنى يقول الدكتور عزالدين إسماعيل : ( وأما القصة القصيرة فهي حديثة العهد في الظهور، وربما أصبحت في القرن العشرين أكثر الأنواع الأدبية رواجاً، وقد ساعد على ذلك طبيعتها والعوامل الخارجية.


    عصر السرعة:

    أما من حيث طبيعتها فقد أغرت كثيراً من الشبان بكتابتها رغم أنها في الحقيقة أصعب أنواع القصص، ولذلك يخفق 70% على الأقل في كتابتها. وأما من حيث العوامل الخارجية، فقد تميز عصرنا بالآلية والسرعة، ومئات الصحف والمجلات تحتاج كل يوم لمئات القصص وهي بحكم الحيز والناحية الاقتصادية تفضل القصة القصيرة، ثم يذكر من هذه العوامل الإذاعة أيضاً، والناس الذين سيطرت على حياتهم السرعة في كل شيء حتى فيما يختارون للقراءة، فوجدوا في القصة القصيرة ضالتهم، لأنها تلائم روح العصر بكل تناقضاته وإشكالاته المختلفة. ثم إن (القصة القصيرة لا تزدهر مع حياة الخمول، بل تزدهر مع حياة المعاناة، لأنها تتخذ الومضة النفسية أو الحضارية للمجتمع والإنسان محوراً لها تعالجه وتهتم به، وما اهتمامها بالإنسان إلا اهتمام بالطبقات المسحوقة بشكل خاص).
    وفي هذا العصر يعيش الإنسان أقسى أنواع المعاناة، وأشدها وطأة على النفس، وفي مثل هذه الظروف تزدهر القصة القصيرة.....


    معطف جوجول

    ويمكن القـول أن القصة القصيرة ظهرت في وقت واحد في بلدين متباعدين، وعلى أيدي اثنين لم يتفقا على ذلك هما إدجار ألن بو 1809 ـ 1840 في أمريكا، وجوجول 1809 ـ 1852 في روسيا، وقد قال مكسيم جوركي عن جوجول (لقد خرجنا من معطف جوجول) (3) وهو بهذا وضع تحديداً مبدئياً لتاريخ القصة القصيرة في الآداب العالمية، إلى أن جاء جي دي موباسان 1850 ـ 1892 في فرنسا ليقول عنه هولبروك جاكسان: (إن القصة القصيرة هي موباسان، وموباسان هو القصة القصيرة)....



    مقدمة وعقدة:

    وهناك شـروط للقصـة القصيرة هي المقدمة والعقدة والحل أو لحظة التنوير، كما أن للقصة عناصر تقليدية أيضاً هي الشخصية والحدث والبيئة ـ الزمان والمكان ـ لكن هذه الشروط أو العناصر لم تعد تشغل بال كتاب القصة الحديثة، إذ تجاوزها الكثيرون ممن يحاولون التجريب فهم يرون أنها (سير نحو هدف ما، ومن معاني السير البحث، ولا سيما البحث عن الوجود، والقصة هي أحسن مثال لهذا اللون من البحث، وهذا السير هو في الحقيقة مجهول، مغامرة منغلقة الأسرار، حركية دائمة ديمومة متدحرجة، وعلاقة القصاص بهذا اللون من البحث غريبة. إذ أن القصة تتبع من نفسه، فيتحملها عند كتابتها ومعايشتها، حتى تتمكن من تقرير مصيرها بنفسها فنياً.
    أما القصة التقليدية فهي السـكون والقـرار، إذ هي مشـروحة جـاهزة، مضبوطة الأهـداف.. منطقية قدرية " عاقلة " يصبها باعثها في قالب جامد مجتر ).
    وهذا الكلام لا يؤخذ على علاته، فالعملية الإبداعية لا تقتصر في نجاحها على أساليب دون غيرها، سواء كانت هذه الأساليب تقليدية أو تجريبية، فإذا توفر الصدق الفني إلى جانب إشراقة الأسلوب وقدرته على تفجير الأسئلة في ضمير المتلقي، يمكن الحكم للعمل الإبداعي لا عليه. فما الفائدة في أن يقدم على التجريب من لا يملك الأدوات الفنية التي تؤهله لذلك، إن العملية الإبداعية في هذه الحالة لا تتعرض للتجريب بل للتخريب.


    شروط غير ملزمة:

    ومع ذلك فإن شروط القصة القصيرة لم تعد ملزمة، لأنها شروط قابلة للنقض، كغيرها من الشروط العامة التي تخضع حين تنفيذها لظروف مختلفة عن تلك التي كانت حين فرضها. وهي قابلة للتجاوز حسب درجة الوعي التي يتمتع بها المبدع.. ذلك الوعي الذي لا يتيح للمتلقي فرصة الوقوف والسؤال عن لماذا تم تجاوز هذا الشرط أو ذاك. فهو أمام عمل إبداعي متكامل، تم تشكيله وفق رؤية جديدة ومتطورة لا يملك المتلقي حيالها إلا الإعجاب. لكن إذا أمكننا أن نتخلى عن بعض أو كل شروط القصة القصيرة، فكيف لنا أن نتخلى عن كل أو بعض عناصرها ؟. إن هذا التخلي عن هذه العناصر يحيل الكتابة إلى لون أدبي آخر غير القصة. قد يندرج تحت مسمى الخاطرة أو الكتابات الوجدانية أو أي لون أدبي آخر غير القصة، وهذا لا يعني أن هذه العناصر جامدة ولا تقبل التطوير. وأول هذه العناصر الشخصية القصصية:

    أولا- الشخصية:
    كنا إلى وقت قريب نقرأ الشخصية القصصية فنجدها صدى لكاتبها، إذ أن ثمة علاقة تشبه التوحد بين المبدع وشخصياته القصصية، وهذا التوحد وإن كان يلقي الضوء على المبدع وفكره، إلا أنه يحول بين الشخصية وممارسة تصرفاتها الطبيعية، وفق الدوافع والأجواء التي وجدت فيها، وعندما يطـل المبدع بفكره من خلال شخصياته القصصية، فإن هـذا يكرس النمطية التي تتكرر بشكل أو بآخر، وتلقي بظلالها على ما يأتي بعدها.
    لكننا مع تقدم التقنية القصصية، نتيجة فسـح المجال أمام التجارب الجديدة.. أصبحنا نقرأ نماذج متعددة من تلك الشخصيات، لا تظهر فيها سيطرة الكاتب وتحكمه في مصيرها، وأصبح سلوكها مرهون الخطوات بالظروف والعوامل والأجواء التي وجدت بها، دون الشعور بأن الكاتب هو المتصرف بشؤونها، والمتحكم في تصرفاتها والمقرر لمصائرها، وهذا لا يلغي العلاقة بين المبدع والنص، ولكنه يجعل هذه العلاقة متوازنة ومحكومة بضوابط خفية يعرفها المدركون للإشكاليات المتعلقة بالإبداع أو التلقي.


    الإبداع والنص:

    وحين الحديث عن العلاقة بين المبدع والنص علينا ألا نتجاهل أهمية التجارب الذاتية في إثراء العمل الإبداعي، وهذه التجـارب لا تبرر للمبدع فرض رأيه وفكره فيما يتعارض مع قدرة شخصيته القصصية على استيعاب وتمثل هذا الرأي أو الفكر، لأن العديد من العوامـل هي التي تحـدد هذه القـدرة على الاستيعاب والتمثل، وبغياب هذه العوامل تصبح تلك القدرة مفقودة، والتناقض واضحاً بين الشخصية وسلوكها المحتمل والمتوقع. إن إدراك توازن العلاقة بني المبدع والنص يقودنا إلى شيء من التسليم بأن هذه العلاقة طبيعية وغير متنافرة، إذا تقيدت بتلك الضوابط الخفية التي أشرنا إليها آنفاً. أما القول بانعدام العلاقة بين المبدع والنص، كما يزعم المنادون بموت المؤلف، فإنه قول يتجاهل مجمل المعطيات التي تحيل النص من مجرد فكرة هلامية، إلى كائن يتنامى حتى يبلغ أوج نضجه. وهكذا يكون الحال بالنسبة للجزئيات التي يتكـون منها النص في نهاية الأمر.


    شخصيات مختلفة:

    عند الحديث عن الشخصية القصصية سواء في الرواية أو القصة القصيرة، يتبادر إلى الأذهان أن المعنى هو الإنسان، وإن لواء البطولة في القصة لا يعقد إلا لهذا الإنسان، مع أن الأعمال الروائية والقصصية المشهورة تزخر بأبطال حقيقيين يتحكمون في مسار الأحداث، ولكنهم ليسوا رجالا أو نساء، ليسوا بشرا، وإن كانوا هم محور الأحداث، ومركز استقطابها، وعلاقتهم بالناس هي علاقة محكومة بظروفها، لا أقل ولا أكثر.
    ونحن أمام عمل إبداعي مثل ( العجوز والبحر ) لهنجواي ننسب البطولة للعجوز، لكن هناك بطولة لشخصيات أخرى أشد ضراوة في مقاومة الظروف وتحدي الصعاب.. وأشد إصراراً على تحقيق هزيمة ساحقة بالعجوز الذي لم ينهزم لأنه يقول في النهاية : إن الإنسان قد يتحطم ولكنه لا ينهزم. فلدينا البحر الذي يشارك العجوز هذه البطولة، وكذلك سمك القرش الذي يشاركه أيضاً هذه البطولة، فنحن في هذا العمل الإبداعي أمام ثلاث شخصيات تتساوى في الأهمية : سانتياغو العجوز، والبحر الذي يقود الأحداث إلى المجهول، وأسماك القرش التي تصر على إلحاق الهزيمة بالعجوز.


    الشخصية الإنسانية ليست شرطا:


    فالشخصية الرئيسية أو البطل في القصة أو الرواية لا يشترط أن يكون إنساناً، قد يكون الزمان، أو المكان، أو الطبيعة، أو أحد المخلوقات التي يستصغرها الإنسان، فإذا هي تقوم بأعمال خارقة تبعث على الحيرة والتأمل في ملكوت الخالق، ونحن عندما نتحدث عن المكان ـ مثلاً ـ كبطل لقصة ما، فإننا لا نتحدث عن فلسفة الزمـن، ولا عن الزمن بمعناه الميكانيكي، بل باعتباره الإطار الذي يمكن أن يستوعب مجموعة من الأحداث والشخصيات.. يتحكم في توجيهها وفق معايير معينة ليصبح هو البطل الحقيقي في النهاية، وكذلك عندما نتحدث عن المكان ـ مثلا ـ فنحن لا نتحدث عن ماهية المكان، ولا عن المكان بمعناه الهندسي، بل باعتباره بعداً مادياً للواقع، أي الحيز الذي تجرى فيه ـ لا عليه ـ الأحداث، والمساحة التي تتحرك فيها ـ لا عليها ـ الشخصيات. بمعنى أن تأثيره يصل إلى حد التحكم في مسار تلك الأحداث والشخصيات، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المقصود بالزمن هنا لا علاقة له بالتاريخ، حتى لا يلتبس علينا الأمر، ونظن أن كل رواية أو قصة تاريخية.. بطلها الزمن. كما أن المقصود بالمكان هنا لا علاقة له بالأيديولوجيا، حتى لا يلتبس علينا الأمر، ونظن أن كل رواية أو قصة ذات أيديولوجيا محددة.. بطلها المكان.. ويمكن اعتبار بطل قصة ( في ضوء القمر ) لجي دي موباسـان هو الزمن. بينما يمكن اعتبار بطل رواية ( الأرض الطيبة ) لبيـرل باك هو المكان..



    ثانيا- الحدث :
    لم تعد القصة القصيرة تحتمل حدثاً كبيراً يحتل مساحة زمانية أو مكانية كبيرة، بل أصبحت تكتفي بجزء من الحدث يستقطب حوله مجموعة مـن العناصر التي تتآلف لتكون في النهاية ما نسميه بالقصة القصيرة. وهذا الحدث الجزئي، وإن كان فيه إخبار عن شيء بذاته، لكن هذا الإخبار ينحصر في زاوية معينة، تاركاً المجال لعناصر القصة الأخرى لتتكاتف وتتآزر، فتحقق النجاح للقصة القصيرة، وهذا الحدث الجزئي أو الكلي قد يكون عادياً إذا جرد من العناصر الفنية المكونة للقصة القصيرة، لكنه يكتسب هذه الصفة بمجرد وضعه في دائرة الضوء، ليتشكل منه عمل فني يتنامى حتى يبلغ مرحلة النضج، بشكل متكافئ بين جميع تلك العناصر الفنية، وإن طغى أحد هذه العناصر على غيره أحدث خللا في البناء الفني للقصة، وشوه الهندسة المعمارية لهيكلها العام.


    واقع وخيال

    قد يكون الحدث من الواقع، وقد يكون من الخيال، لكن هذا الحدث في النهاية يرتهن ـ وبطريقة غير مباشرة ـ بنظرة المبدع الذي حاول استقاءه من الواقع، أو استحضاره من الخيال، معتمداً في ذلك على روافـد ثقافته العامة، بما فيها من مخزون تراثي وتربوي وبيئي، وهذه العوامـل لا تكوِّن إبداعـه فقط، ولكنها أيضاً تكون مجمل شخصيته كإنسان. إن تأثيرها واضـح على أعماله الإبداعية بجميع عناصرها ومنها الحدث. فالمبدع هو الذي يملك حق إطلاق سراح هذا الحدث، أي من مجرد فكرة.. إلى بداية لواقع معاش ولكن على الورق.



    تأثير مختلف:

    والحدث هي وظيفة يقوم بها فاعل معلوم أو مجهول ـ كما يريد المبدع ـ لكن هذه الوظيفة لا يتم أداؤها دوماً بشكل يرضي الجميع، لذلك يكون التأثير مختلفاً من حدث لآخر، أو ـ بمعنى أكثر دقة ـ من مبدع لآخر، وهذا الاختلاف هو التنوع الذي تفرضه الحياة بكل ما فيها من خير أو شر.. من تناقض وانسجام بين الأشياء.. من سلب وإيجاب في النتائج، من هنا يأتي هذا التنوع في المواد التي يبنى منها الحدث، ابتداء من مادته الأولية التي يتشكل منها، وانتهاء بتوحيد جميع مواده في شكله النهائي وإن كان مجرد جزئي، مع ملاحظة التفريق بين الحدث والموضوع في القصة، فالحدث ليس سوى مجرد عنصر من عناصر القصة، بينما الموضوع هو حصيلة مجموعة هذه العناصر بكاملها. وهو ـ أي الموضوع ـ الذي يمكن أن يوصلنا إلى الهدف، وإذا كانت استنتاجاتنا صحيحة، فإن المبدع ليس هو الذي يدلنا مباشرة على هذا الهدف، بل نحن الذين نستخلصه بقراءتنا المتعددة للنص، وهي متعددة بتعدد المتلقين. من هنا قيل إن القراءة هي كتابة جديدة للنص، ولكن من وجهة نظر المتلقي.


    عنصر هام:

    ونحن نتناول الحدث كعنصر من عناصر البناء الفني للقصة القصيرة، علينا أن نرصد وعينا بأهمية هذا العنصر، وعلى ضوء هذا الوعي يمكننا أن نحدد أهمية الحدث بالنسبة للعمل الإبداعي ـ القصة ـ ما دمنا نسـاهم في إعادة كتابة النص مجدداً.
    ومع أن الحدث يحتاج إلى الدلالات والإشارات التي تؤدي إلى توضيحه أو تمييزه، بين العناصر الأخرى المكونة للقصة القصيرة.. إلا أننا لابد أن نسـلم بأنه لا يعتمد على السرد ليأخذ شكله النهائي، والتمادي في السرد هو من المآخذ التي يدينها النقاد في العمل القصصي، لكن توظيفه بشـكل ذكي ومتوازن مطلوب لتحديد معالم النص الإبداعي. فالسرد عنصر مهم إذا استخدم وفق مقاييس فنية دقيقة، كلما اقتضت الضرورة الفنية ذلك، ليس بالنسبة للحدث فحسب، بل بالنسبة للقصة ككل.


    فراغ في البناء:

    وتجاهل الحدث أو تهميش دوره في القصة القصيرة، يؤدي إلى وجـود فراغ في بناء القصة، هذا الفراغ لا يمكن أن يسد بمادة أخرى بحجة التجريب، وبحجة أن القصة من أكثر الفنون الأدبية قابلية للتطوير، وهنا لابد أن نفرق بين التطوير الواعي، والتجريب العشوائي، الذي يغري الكثيرين بولوج باب القصـة، فإذا هم بعد فترة، وقد تلاشت أسماؤهم بعد أن تلاشت كتاباتهم نتيجة الفشل.


    اختلاف في الطريقة

    وما من حـدث إلا وله بداية ووسط ونهاية لكن هذا الحدث كما هو الحال في بقية عناصر القصة القصيرة، يختلف في طريقة طرحه من مبدع لآخر، بحيث لا يمكن وضع قواعد صارمة ينحصر في دائرتها من حيث طريقة الطرح، وتسيير دفته في الاتجاه المطلوب، وهذا الاختلاف في طريقة الطرح تفرضه عوامل عديدة من داخل النص ذاته، ووفق توجهه وأجوائه العامة، حتى لا يبدو طرحاً قسرياً أو متناقضاً مع ما حوله. ومن أوجه ذلك إخضاع الحدث لجملة من المفاهيم الفضفاضة التي لا يستوعبها، ومنها مفاهيم علم النفس، وعلم الاجتماع، والفلسـفة الواقعية، والنظريات العلمية، مما هو فوق احتمال الحدث، ومما هو فوق طاقة القصة القصيرة بصورة عامة.
    ( وذلك لأن القصة ليست بالدراسة العلمية التي تعتمد في مناهجها على العقل المنطقي، بل هي فن يعرف بواسطة العلامات والرموز والأشكال. أعني الألفاظ والجمل والأسلوب والمعاني.. الخ. عن واقع لا يضارع واقعها الكلي، ولا علاقة للأول بالثاني، لأن واقـع القصـة متفرد، موحـد، مسـتقل بذاته، وكذلك هو الشأن بالنسبة للوقائع الأخرى، كالأحلام والرؤيا والخيال والذكرى، والحياة اليومية والأعمال الفنية والأدبية ) (6).



    ثالثا-البيئة

    لقد اتضح من حديثنا السابق عن الحدث أن هذا الحدث له بداية ووسط ونهاية، لكن هذا الحدث لا يتحقق في الفراغ، إذ لابد له من بيئة مناسبة تساعده على النمو، وهذه البيئة تتكون من الزمان والمكان في آن واحد، مع ملاحظة أن حجم القصة القصيرة يستوجب بالضرورة الـمحافظة على وحدة الزمان والمكان، حتى وإن تمـدد الزمـان أو المكان فإن ذلك يتحقق عن طريق ( المنولوج الداخلي ) دون أن تتمرد القصة القصيرة على زمانها أو مكانها، فهذا التمرد يودي بها إلى نوع من الترهل غير المستساغ، بل والمرفوض حسب ما يعنيه تعريف القصة القصيرة.


    وعاء وبيئة:

    والبيئة هي التي تحتضن الشخصيات والحدث، وتعطي المعنى للقصـة، فلا الشخصية بمفردها ولا الحدث بمفرده يمكن أن يعطي المعنى للقصة، فكلاهما بحاجة إلى ذلك الوعاء الذي يحتضنها وهذا الوعاء هو البيئة ـ زمانا ومكانا ـ وهنا تتحقق الوحدة العضوية عندما تكتمل هذه العناصر التي لا يمكن تجزئتها لأنها كونت وحدة مستقلة لها كيان ذاتي يؤدي إلى معنى دون سواه.


    نقطة ارتكاز:

    فالبيئة بهذا المعنى هي نقطة الارتكاز التي تتمحور حولها كـل العناصر لتعطي القارئ المعنى، وتصل به إلى (لحظة التنوير) عندما يتضح له الهدف الذي استطاع الوصول إليه، وعند المقارنة بين الرواية والقصة القصيرة نكتشف أهمية البيئة (وذلك لأن الرواية تعتمد في تحقيق المعنى على التجميع، أما القصة القصيرة فتعتمد على التركيز، والرواية تصور النهر من المنبع إلى المصب، أما القصة القصيرة فتصور دوامة واحدة على سطح النهر، والرواية تعرض للشخص من نشأته إلى زواجه إلى مماته، وهي تروي وتفسر حوادث حياته من حب ومرض وصراع وفشل ونجاح، أما القصة القصيرة فتكتفي بقطـاع من هذه الحياة، بلمحة منها، بموقف معين أو لحظة معينة، تعني شيئاً معيناً، ولذلك فهي تسلط عليها الضوء، بحيث تنتهي بها نهاية تنير لنا هذه اللحظة) (7) وهذا لن يتحقق إلا في بيئة تتوفر فيها كل الظروف الملائمة والمناخ المناسب لتحقيق هذه الغاية.


    تحقيق الذات:

    هناك نوع من القصص القصيرة التي تفـلت مـن البيئة الـواقعية إلى بيئة (فتنازية) يحاول فيها المبدع تحقيق ذاته في أجواء لا يستطيعها في الواقع المعاش، فإذا هذه (الفنتازيا) بيئة يمارس فيها المبدع انطواءه، وتذمره من الواقع، واحتجاجه على الكثير من الأوضاع القارة والسائدة في المجتمع. فهو يسعى إلى تحقيق رغباته في بيئة لا تنطبق عليها مظاهر أو شروط الواقع المعاش، ومع ذلك لا يمكن أن ننكر أنها بيئة صالحة للعمل الإبداعي، إذا توفرت لدى المبدع إمكانيات وأدوات تمكنه من أداء مهمته الإبداعية بالشكل والمضمون المناسبين. خاصة إذا سلمنا بأن المبدع والفنان عموماً ذو شخصية تتمتع بحواس وإمكانيات للإدراك فريدة من نوعها، تؤدي به إلى الالتزام بموقف لا يهتم بقبول أو رفض الآخرين له.


    بناء ونسيج:

    وعندما نتحدث عن بناء القصة، فإننا نعني هذه العناصر الرئيسة ـ الشخصية ـ الحدث ـ البيئة، لكن عندما نتحدث عن نسيج القصة فإننا نعني: اللغة ـ الوصف ـ الحوار ـ السرد، ومن هذه الأدوات يتكون النسيج العام للقصة وهي أدوات لا تستخدم استخداماً عشوائياً، بل لابد من توظيفها لتوضيح ملامح الشخصية وتطوير الحدث، وإبراز البيئة القصصية، لتكون هذه العناصر حاضرة أمام المتلقي بدرجـات متساوية قدر الإمكان، ولن يتحقق ذلك، ما لم تكن الأدوات المتاحة في نسيج القصـة مرتبطة بتلك العناصر ارتباطاً وثيقاً، فاللغة لابد أن تكون مطابقة لمستوى الشخصية أثناء الحوار، بحيث لا يمكن إنطاق ابن الشارع الجاهل بلغة المثقفين، فهذا الإنطاق يبدو متنافراً مع الواقع وغير مقبول على الإطلاق، وهذا لا يعني تحبيذ العامية في هذا النطاق، بل هو تحبيذ للغة بسيطة مفهومة من الجميع، وتكتب دون إخلال بمقومات النطق السليم، وقواعد الكتابة الصحيحة.
    وكذلك الوصف لابد أن يقتصر على ما تفرضه العناصر الأساسية للقصة، حتى لا يطغى على هذه العناصر أو يربك إيقاع القصة المتناغم وانسجامها التام.
    أما الحوار، فهو مطالب بأن يساعد على توضيح ملامح الشخصية، وجلاء الحدث، وأي حوار لا يضيف جديداً إلى الشخصية أو الـحدث، يندرج تحت مسمى اللغو الذي لا تحتمله القصة القصيرة.
    وما ينطبق على اللغة والوصف والحوار.. ينطبق على السرد من حيث ملاءمته لعناصر القصة، وعدم تنافره معها أو إعاقته لنموها، وقد أصبح السرد من المآخذ التي يمكن أن تطلق على أي نص قصصي إذا نظر إليه بعين السخط التي تبدي المساوئ دون غيرها، مع أن القصة لا تخلو من السرد دون أن يكون سمة بارزة فيها، فالكاتب يلجأ إليه عندما تقتضي الضرورة الفنية ذلك كما أشرنا سابقاً.

      الوقت/التاريخ الآن هو 2018-10-18, 1:53 am